محمد محمد أبو موسى

46

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

مفهوم النص ، فيحدثنا عن نمو الفكرة وتصاعدها ، والمعاني التي يتولد بعضها من بعض ، ويهئ بعضها لبعض حتى كأن السابق منها بساط للاحقه ووطاء لذكره « 7 » ، واسمعه يقول في الالتفات : « وهو فن من الكلام جزل فيه هز وتحريك من السامع ، كما أنك إذا قلت لصاحبك حاكيا عن ثالث لكما : ان فلانا من قصته كيت وكيت ، فقصصت عليه ما فرط منه ثم عدلت بخطابك إلى الثالث فقلت : يا فلان من حقك أن تلزم الطريقة الحميدة في مجارى أمورك وتستوى على جادة السداد في مصادرك ومواردك ، نبهته بالتفاتك نحوه فضل تنبيه واستدعيت اصغاءه ارشادك زيادة استدعاء وأوجدته بالانتقال من الغيبة إلى المواجهة هازا من طبعه ما لا يجده إذا استمررت على لفظ الغيبة ، وهكذا الافتنان في الحديث والخروج منه من صنف إلى صنف يستفتح الآذان للاستماع ويستهش الأنفس للقبول » . هذا وأمثاله كثير وهي كما قلت قبسات تضيء لنا الطريق ، وعلينا أن نمضى . 4 - ولقد هدى الزمخشري إلى طريقة التشخيص والتجسيم ، كما درس طريقة التخييل الحسى في أسلوب القرآن وتنبه إلى أن القرآن يعتمد في بنائه على هذه الوسائل التعبيرية ، وأن هذه الوسائل هي الطريقة المفضلة في أسلوبه ، ويقول : ان أكثر كلام اللّه سبحانه وكلام أنبيائه وعليته تخييلات قد زلت فيها الأقدام لجهلها بأدق علوم البيان ، وكان أول من أدخل دراسة التخييل في محيط الدرس القرآني واستجاب في ذلك لحسه الرهيف وان أغضب علماء عصره ، وقد حاول بعض المعاصرين « 8 » دراسة هذا الجانب في أسلوب القرآن وذكروا أنه جانب لم يدرس ، والحق أنني قرأت هذه المحاولات بامعان ولمحت فيها بصرا نفاذا وأستطيع أن أرجع بأصولها وبجزئياتها إلى دراسة

--> ( 7 ) ينظر فصل النظم فقد أشار إلى نمو الأفكار في كثير من مباحثه ، وينظر بحث الفصل والوصل ، كما ينظر حديثه في ترتيب الصفات والترقي من الأدنى إلى الأعلى . ( 8 ) ينظر كتاب التصوير الفنى لسيد قطب .